صديق الحسيني القنوجي البخاري

49

فتح البيان في مقاصد القرآن

وهو الظهور . وقال الزجاج : إن البرج كل مرتفع ، فلا حاجة إلى التشبيه ، أو النقل ، قال ابن عباس في الآية : هي هذه الاثنا عشر برجا ، أولها الحمل ، ويسمى بالكبش ، ثم الثور ، ثم الجوزاء ، ثم السرطان ، ثم الأسد ، ويسمى بالليث ، ثم السنبلة ، ثم الميزان ، ثم العقرب ، ثم القوس ، ثم الجدي ، ثم الدلو ، ويسمى بالدالي ثم الحوت وقد نظمها بعضهم وفي قوله : حمل الثور جوزة السرطان * ورعى الليث سنبل الميزان ورمى عقرب بقوس لجدي * نزح الدلو بركة الحيتان وهي منازل الكواكب السيارة السبعة ، المريخ وله الحمل ، والعقرب ، والزهرة ولها الثور ، والميزان وعطارد ، وله الجوزاء ، والسنبلة والقمر ، وله السرطان . والشمس ولها الأسد ، والمشتري وله القوس ، والحوت وزحل وله الجدي والدلو قاله المحلي . وقد نظم بعضهم هذه السبعة بقوله : زحل شرى مريخه من شمسه * فتزاهرت لعطارد الأقمار فزحل نجم في السماء السابعة ، والمشتري نجم في السماء السادسة والمريخ نجم في السماء الخامسة ، والشمس في الرابعة والزهرة في الثالثة ، وعطارد في الثانية والقمر في الأولى والحاصل : أن خمسة من الكواكب السبعة أخذت عشرة بروج كل واحد أخذ اثنين وأن اثنين من السبعة وهما الشمس والقمر كل واحد منهما أخذ واحدا من البروج المذكورة . وَجَعَلَ فِيها سِراجاً أي شمسا ومثله قوله : وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِراجاً [ نوح : 16 ] وقرىء سرجا بالجمع أي النجوم العظام الوقادة ورجح الأولى أبو عبيدة وقال الزجاج في تأويل الثانية : أراد الشمس والكواكب وَقَمَراً مُنِيراً أي ينير الأرض إذا طلع ، وقرىء قمرا بضم القاف وإسكان الميم ، وهي قراءة ضعيفة شاذة وخص القمر بالذكر لنوع فضيلة عند العرب لأنها تبني السنة على الشهور القمرية . [ سورة الفرقان ( 25 ) : الآيات 62 إلى 67 ] وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرادَ شُكُوراً ( 62 ) وَعِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً ( 63 ) وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَقِياماً ( 64 ) وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذابَها كانَ غَراماً ( 65 ) إِنَّها ساءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقاماً ( 66 ) وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً ( 67 ) وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ خِلْفَةً قال أبو عبيد : الخلفة كل شيء بعد شيء الليل خلفة للنهار ، والنهار خلفة الليل ، لأن أحدهم يخلف الآخر ، ويأتي بعده ، ومنه